محمد بن جرير الطبري
550
جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )
ويعني بقوله : " بالإثم " بالحرام الذي قد حرمه الله عليكم ( 1 ) " وأنتم تعلمون " ، أي : وأنتم تتعمَّدون أكل ذلك بالإثم ، على قصد منكم إلى ما حَرّم الله عليكم منه ، ومعرفةٍ بأن فعلكم ذلك معصية لله وإثم . ( 2 ) . كما : 3059 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو صالح ، قال : حدثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتُدلوا بها إلى الحكام " فهذا في الرجل يكون عليه مالٌ ، وليس عليه فيه بيِّنة ، فيجحد المال ، فيخاصمهم فيه إلى الحكام وهو يعرف أنّ الحق عليه ، وهو يعلم أنه آثم : آكلٌ حراما . 3060 - حدثني محمد بن عمرو قال ، حدثنا أبو عاصم قال ، حدثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : " وتُدلوا بها إلى الحكام " قال : لا تخاصم وأنت ظالم . 3061 - حدثني المثنى قال ، حدثنا أبو حذيفة قال ، حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد مثله . 3062 - حدثنا بشر قال ، حدثنا يزيد قال ، حدثنا سعيد ، عن قتادة قوله : " ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل وتدلوا بها إلى الحكام " وكان يقال : من مشى مع خصمه وهو له ظالم ، فهو آثم حتى يرجع إلى الحق . واعلم يَا ابن آدم أن قَضاء القاضي لا يُحلّ لك حراما ولا يُحقّ لك باطلا وإنما يقضي القاضي بنحو ما يرَى ويشهدُ به الشهود ، والقاضي بَشر يخطئ ويصيب . واعلموا أنه من قد قُضي له بالباطل ، فإن خصومته لم تنقض حتّى يجمع الله بينهما يوم القيامة ، فيقضي على المبُطل للمحق ، بأجود مما قُضي به للمبطل على المحقّ في الدنيا ( 3 ) .
--> ( 1 ) انظر ما سلف في تفسير " الإثم " من هذا الجزء 3 : 399 - 408 . ( 2 ) في المطبوعة : " معصية الله " ، خطأ . ( 3 ) في المطبوعة : " ويأخذ مما قضي به . . " ، والصواب ما أثبت من تفسير ابن كثير 1 : 430 .